يأخذنا إعلان قديم من خمسينيات القرن الماضي إلى تفصيلة منزلية قد تبدو بسيطة اليوم، لكنها حملت في وقتها فكرة عملية مختلفة: لوح كي صُمم ليسمح بالجلوس أثناء الكي. حمل المنتج اسم Rid-Jid Knee Room، وروّج له الإعلان باعتباره وسيلة لجعل الكي أكثر راحة. ومن تصميم الأرجل إلى صورة السيدة الجالسة أمام سانتا كلوز، تكشف لنا الصفحة كيف بدأت الراحة الجسدية تدخل إلى تصميم الأدوات المنزلية والإعلانات التي كانت تقدمها للمرأة.
محتوى المقال
لوح الكي الذي صُمم لتجلسي أمامه… عندما أصبحت الراحة جزءًا من الأعمال المنزلية
بعض الإعلانات القديمة تلفت انتباهنا بسبب منتج اختفى من حياتنا.
وبعضها الآخر يصبح أكثر إثارة لأن المنتج ما زال موجودًا حتى اليوم… لكننا نكتشف أن الناس قبل عشرات السنين كانوا يحاولون بالفعل إعادة تصميمه بطريقة مختلفة.
وهذا الإعلان واحد من تلك الأمثلة.
في الصورة نرى سيدة تجلس أمام لوح كي، وإلى جوارها سانتا كلوز، بينما يخبرنا الإعلان بطريقة مرحة أن حتى Mrs. Santa Claus تريد واحدًا منه.
لكن العنصر الأكثر إثارة للاهتمام ليس سانتا ولا أجواء الكريسماس.
إنه لوح الكي نفسه.
فالمنتج الذي يظهر في الإعلان، Rid-Jid Knee Room، صُمم ليتيح مساحة أمام الساقين بحيث يمكن استخدامه أثناء الجلوس بدل الاضطرار إلى الوقوف طوال مدة الكي.
وفي وقت كان الكي جزءًا متكررًا من الأعمال المنزلية، كانت هذه الفكرة تحمل رسالة واضحة:
لماذا يجب أن يعني إنجاز المهمة الوقوف طوال الوقت؟
الكي جلوسًا بدلًا من الوقوف
إذا نظرنا إلى أرجل لوح الكي في الإعلان، سنلاحظ أنها لا تتقاطع أسفل منتصف اللوح بالطريقة التي قد نتوقعها.
وهذا جزء أساسي من الفكرة.
فالمساحة المفتوحة أسفل اللوح تمنح المستخدم مكانًا للساقين أثناء الجلوس.
وتؤكد إعلانات لاحقة لألواح Rid-Jid الفكرة نفسها بوضوح، إذ تصف Offset legs for sit-down ironing، أي أرجلًا موضوعة بطريقة تتيح الكي أثناء الجلوس. كما كانت بعض الطرازات قابلة لتعديل الارتفاع.
التصميم هنا لم يغير وظيفة لوح الكي.
لكنه حاول تغيير طريقة استخدامه.
وهذا فارق مهم في تاريخ التصميم.
فالابتكار لا يعني دائمًا ابتكار وظيفة جديدة؛ أحيانًا يعني أن نسأل:
هل يمكن تنفيذ الوظيفة الموجودة بطريقة أكثر راحة؟
لماذا كانت هذه الفكرة مهمة؟
الكي اليوم قد يكون مهمة نقوم بها عند الحاجة، لكن الملابس والأقمشة وأساليب العناية بها تغيرت كثيرًا على مدار العقود.
وفي البيوت التي كان فيها الكي مهمة متكررة، فإن قضاء وقت طويل واقفًا أمام اللوح كان يعني جهدًا إضافيًا.
وهنا يصبح تصميم بسيط في الأرجل وارتفاع اللوح أكثر أهمية مما يبدو.
فبدل أن يُطلب من الجسم أن يتكيف دائمًا مع الأداة، بدأت الأداة نفسها تحاول أن تتكيف مع المستخدم.
وهذه الفكرة تحديدًا أصبحت لاحقًا واحدة من المبادئ المهمة في تصميم المنتجات: أن يؤخذ الإنسان وطريقة استخدامه للمنتج في الاعتبار.
والفكرة أقدم مما قد نتوقع
اللافت أن اسم Rid-Jid نفسه لم يظهر فجأة في الخمسينيات.
توجد إعلانات لألواح Rid-Jid تعود إلى عقود أقدم؛ بل يظهر إعلان للعلامة من عام 1920، بينما تشير مادة تاريخية إلى أن شركة J.R. Clark Company ارتبطت بتاريخ مبكر لألواح الكي ذات الأرجل، قبل أن تصبح لاحقًا Rid-Jid Products Corporation.
وهذا يجعل إعلان الخمسينيات جزءًا من قصة أطول بكثير عن تطور أداة منزلية نادرًا ما نفكر في تاريخها.
إعلان الكريسماس الذي جعل العمل المنزلي هدية
أما طريقة تقديم المنتج في الصورة فتحكي قصة أخرى تمامًا.
الإعلان لا يعرض اللوح بطريقة تقنية جافة.
هناك سانتا كلوز.
وهناك امرأة تجلس مبتسمة.
والعبارة الرئيسية تقول، بمعناها:
«حتى السيدة سانتا كلوز تريد واحدًا!»
وفي الأسفل تأتي الفكرة التسويقية المرتبطة بالكريسماس: تقديم Rid-Jid Knee Room كهدية.
وهنا نرى شيئًا متكررًا في كثير من الإعلانات المنزلية القديمة: تحويل الأدوات التي تُستخدم في الأعمال اليومية إلى هدايا مرتبطة بالراحة والحداثة وتسهيل العمل.
وبالنسبة إلينا اليوم، يمكن أن تصبح هذه الإعلانات مادة مثيرة للتأمل؛ لأنها لا تكشف فقط المنتجات التي كانت تُباع، وإنما أيضًا كيف كانت الأدوار المنزلية تُصوَّر وتُسوَّق في زمنها.
السعر: 13.95 دولارًا
ويظهر في الإعلان سعر واضح:
13.95 دولارًا.
كما نجد في إعلان صحفي موثق من عام 1957 لوح كي Rid-Jid بقيمة منتظمة قدرها 13.95 دولارًا، مع وصفه بأنه قابل للتعديل ومصمم بأرجل تسمح بالكي أثناء الجلوس.
والسعر وحده جزء جميل من قراءة الإعلان القديم.
ليس لأننا نستطيع مقارنته مباشرة بأسعار اليوم ببساطة، فالقوة الشرائية والرواتب والأسواق تغيرت كثيرًا، وإنما لأنه يضع المنتج داخل سياقه الحقيقي:
هذا لم يكن مجرد نموذج تجريبي غريب؛ بل منتج منزلي كان يُعرض للبيع للمستهلكين.
تفصيلة صغيرة اسمها Knee Room
اختيار اسم Knee Room ذكي جدًا.
فبدل أن يركز الإعلان فقط على خامة اللوح أو متانته، ركز على المشكلة التي يحلها:
أين ستضعين ساقيكِ عندما تجلسين؟
وهذه التفاصيل الصغيرة هي ما يجعل التصميم مثيرًا للاهتمام حتى اليوم.
فالمنتج لم يقل فقط:
يمكنكِ الجلوس أثناء الكي.
بل صُممت بنيته بحيث تمنح الجسم المساحة اللازمة لذلك.
وهذا يذكرنا بأن التصميم الجيد لا يبدأ دائمًا من الشكل.
أحيانًا يبدأ من سؤال بسيط جدًا:
ما الذي يزعج المستخدم أثناء أداء هذه المهمة؟
كيف تطور لوح الكي بعد ذلك؟
استمرت Rid-Jid في تقديم ألواح كي قابلة للتعديل ومصممة للكي جلوسًا في السنوات التالية.
فإعلان من عام 1957 يذكر 12 مستوى للارتفاع وأرجلًا جانبية تسمح بالجلوس، بينما يظهر إعلان آخر من عام 1957 لوح Rid-Jid بسطح فولاذي و11 مستوى لتعديل الارتفاع.
والأكثر إثارة أن الفكرة لم تختفِ سريعًا؛ ففي إعلان بيع بالتجزئة من عام 1968، ما زال لوح Rid-Jid يُسوَّق بعبارة تشير إلى وجود مساحة للركبتين للكي المريح أثناء الجلوس، مع إمكانية تعديل ارتفاع الطاولة تقريبًا من 23 إلى 36 بوصة.
أي أن فكرة الكي جلوسًا لم تكن مجرد حيلة إعلانية عابرة.
لقد ظلت جزءًا من تصميم المنتج وتسويقه لسنوات.
الصورة أيضًا تحكي لنا عن المرأة في إعلانات الخمسينيات
لا يمكن قراءة الإعلان اليوم دون ملاحظة الطريقة التي تظهر بها المرأة.
هي محور المنتج، والمهمة المنزلية موجهة إليها، وحتى فكرة الهدية مرتبطة بجعل هذه المهمة أكثر راحة لها.
وهنا يجب أن نفرق بين أمرين.
الإعلان لا يخبرنا بالضرورة كيف عاشت كل النساء في الخمسينيات.
إنه يخبرنا كيف اختارت شركة في ذلك الزمن أن تصور المستهلكة المستهدفة وكيف ربطت المنتج بالعمل المنزلي والراحة والهدية.
وهذا ما يجعل الإعلانات القديمة وثائق بصرية مثيرة للاهتمام.
فنحن لا ندرس منها المنتج فقط.
بل نقرأ أيضًا اللغة والصورة والأدوار والتوقعات الاجتماعية التي استخدمها الإعلان للوصول إلى جمهوره.
هل اختفت الفكرة أم تغير شكلها؟
اليوم عندما نتحدث عن الراحة أثناء أداء المهام، نستخدم كلمات مثل:
Ergonomics — بيئة العمل والتصميم الملائم للجسم.
نناقش ارتفاع المكاتب، ووضعية الجلوس، ومساندة الظهر، وارتفاع أسطح العمل، وتصميم الأدوات بما يتناسب مع حركة الجسم.
ورغم أن إعلان Rid-Jid القديم لا يستخدم هذه اللغة الحديثة، فإن الفكرة التي يعرضها مألوفة جدًا:
اجعلي الأداة تتكيف مع الإنسان، بدل أن يضطر الإنسان دائمًا إلى التكيف معها.
وهذا ربما هو أكثر ما يجعل الإعلان مثيرًا بعد أكثر من سبعين عامًا.
من أداة منزلية إلى قطعة من ذاكرة الأيام
لو شاهدنا لوح الكي وحده اليوم في متجر للأشياء القديمة، ربما مررنا بجواره دون اهتمام كبير.
لكن الإعلان يعيد إليه قصته.
يخبرنا لماذا كان مختلفًا.
كيف استخدمته الشركة في موسم الكريسماس.
كيف جلست المرأة أمامه.
وما المشكلة الصغيرة التي حاول تصميمه حلها.
وهنا تكمن متعة العودة إلى الأشياء القديمة.
فالتاريخ ليس دائمًا في الاختراعات الكبرى.
أحيانًا نجده في درج فريزر يُسحب للخارج، أو صينية ثلج تعيد ملء نفسها، أو لوح كي قرر مصممه أن يترك مساحة لركبتي امرأة تريد أن تجلس.
تفاصيل بدت صغيرة جدًا في زمنها…
لكنها اليوم تخبرنا كيف كان الناس يفكرون في البيت والعمل والراحة والتصميم.
وهذا تحديدًا ما يجعلها تستحق مكانًا في ذاكرة الأيام.
من ذاكرة الأيام ᥫ᭡
رنا الجوجري
نصيحة خبيرة
«نصيحة اليوم عندما تشاهدين أداة منزلية قديمة، لا تسألي فقط: «كيف كانت تُستخدم؟» بل اسألي أيضًا: «ما المشكلة التي حاول تصميمها أن يحلها؟» فقد تكشف تفصيلة صغيرة في شكلها عن بداية فكرة نعتبرها اليوم أمرًا طبيعيًا: أن تتكيف الأدوات مع الإنسان وراحته، لا أن يتكيف الإنسان دائمًا معها. من ذاكرة الأيام ᥫ᭡ رنا الجوجري»
الخلاصة
يعود بنا إعلان Rid-Jid Knee Room من خمسينيات القرن الماضي إلى محاولة بسيطة وذكية لجعل إحدى المهام المنزلية أكثر راحة: تصميم لوح كي يترك مساحة للساقين ويسمح بأداء الكي أثناء الجلوس. ولم تكن الفكرة عابرة؛ فقد استمرت ألواح Rid-Jid اللاحقة في تقديم الأرجل الجانبية وإمكانية تعديل الارتفاع للكي جلوسًا. واليوم لا يحكي الإعلان تاريخ أداة منزلية فقط، بل يكشف أيضًا كيف كانت الراحة والعمل المنزلي وصورة المرأة تُقدَّم في الإعلانات، وكيف يمكن لتعديل صغير في تصميم شيء مألوف أن يغير طريقة استخدامه.