العودة للمقالات
31 أغسطس 2026 5 دقائق قراءة لكِ أنتِ

ليس كل ما يستحق اهتمامكِ يستحق قلقكِ

ر

رنا الجوجري

خبيرة الصورة الشخصية والإتيكيت

ليس كل ما يستحق اهتمامكِ يستحق قلقكِ

هناك أمور تستحق اهتمامنا فعلًا؛ قرار ننتظره، مسؤولية نحملها، مشكلة نبحث لها عن حل، أو خطوة نخشى نتيجتها. لكن أهمية الأمر لا تعني أن نقضي يومنا كله في القلق بشأنه. في هذه التدوينة نحاول أن نفرّق بين الاهتمام الذي يدفعنا إلى التصرف، والقلق الذي يجعلنا ندور حول الفكرة نفسها، وأن نتعلم كيف نفعل ما نستطيع ثم نترك للوقت ما يحتاج إلى وقت.

محتوى المقال

ليس كل ما يستحق اهتمامكِ يستحق قلقكِ

هناك أشياء مهمة فعلًا.

قرار تنتظرينه.

مسؤولية عليكِ إنجازها.

مشكلة تحتاج إلى حل.

خطوة جديدة لا تعرفين إلى أين ستقودكِ.

شخص تحبينه وتفكرين فيه.

أو أمر بذلتِ فيه الكثير، وأصبحتِ تنتظرين نتيجته.

من الطبيعي أن تهتمي.

لكن هناك فرقًا بين أن تهتمي بأمرٍ ما وبين أن يحصل هذا الأمر على كل مساحة تفكيركِ.

فأحيانًا نظن أن كثرة التفكير تعني أننا نحاول إيجاد الحل.

بينما نحن في الحقيقة نعيد الأسئلة نفسها:

ماذا سيحدث؟

وماذا لو لم يحدث ما أريده؟

هل اتخذت القرار الصحيح؟

هل كان ينبغي أن أفعل شيئًا مختلفًا؟

متى سأعرف النتيجة؟

ثم نعود إلى البداية مرة أخرى.

الاهتمام والقلق ليسا الشيء نفسه

عندما تهتمين بأمر ما، قد يدفعكِ ذلك إلى التصرف.

لديكِ موعد مهم؟

تستعدين له.

لديكِ مشكلة؟

تبحثين عن الحلول الممكنة.

لديكِ قرار؟

تجمعين المعلومات وتفكرين في الخيارات.

أخطأتِ في شيء؟

تحاولين إصلاحه.

هنا أصبح التفكير مرتبطًا بخطوة يمكن فعلها.

أما عندما لا ينتج عن التفكير شيء جديد، ونظل نعيد السيناريو نفسه عشرات المرات، فقد لا نكون أمام حل جديد بقدر ما نحن أمام استنزاف للوقت والطاقة.

اسألي نفسكِ: ماذا أستطيع أن أفعل الآن؟

عندما يشغلكِ أمر ما، جرّبي أن تسألي نفسكِ سؤالًا بسيطًا:

ما الخطوة التي أستطيع القيام بها الآن؟

ربما تستطيعين إرسال رسالة.

إجراء مكالمة.

جمع معلومة.

إنهاء مهمة.

طلب مساعدة.

الاعتذار.

إعادة ترتيب خطة.

أو اتخاذ قرار.

إذا كانت هناك خطوة ممكنة، افعليها.

لكن ماذا لو لم توجد؟

ماذا لو أرسلتِ الرسالة بالفعل وأصبحتِ تنتظرين الرد؟

ماذا لو انتهيتِ من المقابلة وأصبحت النتيجة لدى جهة أخرى؟

ماذا لو فعلتِ كل ما تستطيعين، ولم يعد هناك شيء يمكنكِ تغييره الآن؟

هنا يصبح السؤال مختلفًا:

هل التفكير فيه للمرة الخمسين سيغيّر النتيجة؟

غالبًا لا.

بعض الأمور تحتاج إلى فعل… وبعضها يحتاج إلى وقت

ليس كل شيء يمكن حله الآن.

وهذه حقيقة قد تكون صعبة أحيانًا.

نحن نحب الإجابات.

ونحب أن نعرف ماذا سيحدث.

ونشعر براحة أكبر عندما تكون الأمور واضحة.

لكن الحياة لا تعطينا دائمًا الإجابة في اللحظة التي نريدها.

هناك نتائج تحتاج إلى انتظار.

وعلاقات تحتاج إلى وقت.

وقرارات تظهر آثارها تدريجيًا.

وأمور لا تتضح إلا عندما نصل إليها.

لذلك قد يكون جزء من التعامل الناضج مع الحياة هو معرفة الفرق بين:

شيء يحتاج مني إلى خطوة

و

شيء يحتاج مني إلى بعض الوقت.

لا تحاولي حل الغد كله اليوم

أحيانًا لا نقلق من المشكلة الموجودة أمامنا فقط.

بل نبني فوقها سلسلة كاملة من الاحتمالات.

يحدث أمر صغير اليوم، فتبدأ الأفكار:

وإذا حدث كذا بعد ذلك؟

ثم ماذا سأفعل؟

وماذا لو أدى ذلك إلى شيء آخر؟

وفجأة نجد أنفسنا نحاول حل مشكلة لم تحدث بعد.

ثم مشكلة أخرى مبنية على المشكلة التي لم تحدث.

وهكذا يصبح يومنا مزدحمًا بأحداث لا توجد إلا في الاحتمالات.

التخطيط للمستقبل مهم.

لكن هناك فرقًا بين التخطيط وبين محاولة العيش في كل الاحتمالات الممكنة قبل حدوثها.

لا تبحثي عن الطمأنينة بالطريقة نفسها طوال الوقت

عندما يقلقنا شيء، قد نعود إليه باستمرار.

نفتح الهاتف مرة أخرى.

نراجع البريد.

نسأل شخصًا للمرة الثالثة.

نبحث عن معلومة جديدة رغم أننا قرأنا كل ما نحتاج إليه.

أو نعيد الحديث عن الأمر نفسه على أمل أن نسمع جملة تجعلنا نشعر براحة كاملة.

قد نشعر بالاطمئنان للحظات.

ثم يعود السؤال.

ولهذا من المفيد أحيانًا أن نقول لأنفسنا:

لقد راجعت الأمر بما يكفي الآن.

ليس لأن الأمر لم يعد مهمًا.

ولكن لأن المزيد من المراجعة في هذه اللحظة لن يقدم معلومة جديدة.

أعطي كل مشكلة حجمها الحقيقي

القلق لديه قدرة غريبة على تكبير الأشياء.

موقف واحد قد يجعلنا نشك في خطة كاملة.

خطأ واحد قد يجعلنا ننسى عشرات الأشياء التي فعلناها جيدًا.

تأخر بسيط قد يجعلنا نتوقع أسوأ نتيجة.

لذلك عندما يزعجكِ شيء، حاولي أن تريه بحجمه الحقيقي.

اسألي:

ماذا حدث بالفعل؟

وما الذي أخشى أن يحدث؟

هل الاثنان الشيء نفسه؟

في أحيان كثيرة، سنكتشف أن جزءًا مما يرهقنا ليس ما حدث، وإنما ما نتخيل أنه قد يحدث بعد ذلك.

اكتبي ما يشغلكِ

أحيانًا تبدو الأفكار داخل رؤوسنا أكبر وأكثر تشابكًا مما هي عليه.

جربي أن تكتبي الأمر في عدة أسطر:

ما المشكلة؟

ما الذي أعرفه بالفعل؟

ما الذي لا أعرفه بعد؟

ما الذي أستطيع فعله؟

وما الذي لا أستطيع التحكم فيه الآن؟

عندما تتحول الأفكار إلى كلمات واضحة، يصبح من الأسهل أحيانًا أن نرى أين تنتهي مسؤوليتنا وأين يبدأ الجزء الذي لا نملكه.

الاهتمام لا يعني أن يتوقف يومكِ

هذه من أهم الأفكار.

يمكن أن يكون هناك أمر مهم يشغلكِ…

وفي الوقت نفسه يمكنكِ أن تكملي يومكِ.

تعملي.

تخرجي.

تتناولي طعامكِ.

تتحدثي مع من تحبين.

تقرئي.

تضحكي.

تنامي.

وجود شيء غير محسوم في حياتكِ لا يعني أن تضعي حياتكِ كلها في وضع الانتظار حتى يُحسم.

فقد يستغرق الأمر يومًا.

أو أسبوعًا.

أو أكثر.

ومن الظلم أن تمنحي مسألة واحدة حق الاستحواذ على كل الأيام التي تمر أثناء انتظارها.

أنتِ مسؤولة عن جهدكِ… وليس عن كل النتائج

نستطيع أن نستعد جيدًا.

ونعمل بجد.

ونختار بعد التفكير.

ونتعامل باحترام.

ونبذل ما نستطيع.

لكننا لا نتحكم في كل شيء.

لا نتحكم دائمًا في قرارات الآخرين.

ولا في توقيت الأحداث.

ولا في كل الظروف.

ولا في النتيجة النهائية لكل محاولة.

وهذا لا يعني ألا نبذل جهدًا.

بل يعني أن نعرف أين تنتهي مسؤوليتنا.

افعلي الجزء الذي يخصكِ بأفضل ما تستطيعين، ولا تحمّلي نفسكِ مسؤولية الأجزاء التي لم تكن في يدكِ أصلًا.

عندما يعود التفكير مرة أخرى

قد تقررين أن تتوقفي عن التفكير في أمر ما، ثم تجدين نفسكِ بعد ساعة تعودين إليه.

لا بأس.

ليس المطلوب أن تمنعي أي فكرة من المرور في ذهنكِ.

لكن عندما تعود، يمكنكِ أن تسألي:

هل لديّ الآن معلومة جديدة؟

هل هناك خطوة جديدة أستطيع فعلها؟

إذا كانت الإجابة نعم، تعاملي معها.

وإذا كانت لا، ذكّري نفسكِ:

لقد فعلت ما أستطيع حتى الآن. وسأعود إلى الأمر عندما يكون لديّ شيء جديد أفعله.

ثم عودي إلى يومكِ.

في النهاية…

ليس المطلوب أن نعيش بلا اهتمام.

فالاهتمام جزء من مسؤوليتنا تجاه حياتنا والأشياء والأشخاص الذين يعنون لنا الكثير.

وليس المطلوب أيضًا أن نتظاهر بأن الأمور المهمة لا تقلقنا أبدًا.

لكننا نستطيع أن نتعلم شيئًا آخر:

أن نعطي الأمر اهتمامه دون أن نعطيه يومنا كله.

أن نفكر عندما يكون التفكير مفيدًا.

أن نتصرف عندما توجد خطوة نستطيع القيام بها.

أن نطلب المساعدة عندما نحتاج إليها.

وأن ننتظر عندما لا يكون أمامنا سوى الانتظار.

ثم نسمح للحياة أن تستمر.

لذلك عندما يشغلكِ شيء اليوم، قولي لنفسكِ:

ما الذي أستطيع فعله؟

افعليه.

ثم اتركي ما ليس في يدكِ يأخذ وقته.

اهتمي بما يعنيكِ، خذي بالأسباب، افعلي ما تستطيعين… لكن لا تجعلي القلق هو الثمن الذي تدفعينه لأن الأمر مهم بالنسبة لكِ.

لكِ أنتِ ᥫ᭡
رنا الجوجري


 


 

نصيحة خبيرة

«عندما يشغلكِ أمر ما، اسألي نفسكِ: «هل هناك شيء أستطيع فعله الآن؟» إن كان هناك، افعليه. وإن لم يكن، فلا تجعلي تكرار التفكير بديلًا عن الانتظار. لكِ أنتِ ᥫ᭡ رنا الجوجري»

الخلاصة

ليس كل أمر مهم في حياتنا يحتاج إلى ساعات من التفكير والقلق. فالاهتمام المفيد يقودنا إلى خطوة واضحة، بينما قد يجعلنا القلق نكرر الأسئلة والاحتمالات نفسها دون أن نغير شيئًا. عندما يشغلكِ أمر ما، اسألي نفسكِ عما يمكنكِ فعله الآن، افعلي ما تستطيعين، ثم اتركي للوقت وللأشياء الخارجة عن سيطرتكِ مساحتها، دون أن تضعي حياتكِ كلها في الانتظار.

رابط المقال للمشاركة

مقالات ذات صلة